أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
45
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
الأكبر « حسن » فقتل أمام أمه سنة 1206 ه / 1790 م ، ثم استعان يوسف بالشيخ خليفة بن محمود صاحب جبل نفوسة وجمع إلى نفسه العرب والبربر ، وأعلن الثورة على الأتراك ، وفي أثناء ذلك قام رجل مغامر من الأتراك يسمى على برغل كان يعمل قبل ذلك في وجاق الجزائر وهاجم طرابلس محاولا الاستيلاء عليها . في مواجهة هذا الخطر عاد القرمانلية إلى الاتحاد وتوحيد صفوفهم وكتبوا إلى حمودة باشا بايلربك الجزائر واعترفوا بذنبهم وطلبوا العودة إلى طاعة السلطان ، وبعد اضطرابات كثيرة تمكن أحمد بك القرمانلى من أن يعلن نفسه حاكما على طرابلس ، ولم يلبث أخوه يوسف بك أن حل محله سنة 1210 ه / 1796 م وحصل من السلطان سليم على فرمان بولاية طرابلس . وتبين بعد ذلك أن يوسف باشا أقدر من تولى أمر طرابلس من القرمانلية ، وقد بدأ بترميم أسوار البلد وإكمال تحصيناتها وتمكن من إرغام السويد على أداء إتاوة لطرابلس سنة 1213 ه / 1799 م ، وتمكن هذا الرجل من محالفة نابليون بونابرت ضد البرتغال التي كان أسطولها يرمى طرابلس بالمدافع ، ثم دخل يوسف باشا في نزاع مع الولايات المتحدة سنة 1217 ه / 1803 م فأرسلت ضده الحملات البحرية واضطرته إلى قبول الصلح ، ولكنه عاد إلى العدوان على السفن فاجتمع عليه عدد من البلاد الأوربية واستعانوا عليه بأخيه والى جربة ، وتوالت الثورات عليه في الداخل واستقلت عنه فزان بقيادة عبد الجليل ابن غيث ، ثم تجمع عليه أهل طرابلس وأعلنوا عليه ثورة عامة وتمكّن أعداؤه من عزله وتولية الأمير محمد من أسرة القرمانلية نفسها ، ولكن هذا الأخير لم يرض عنه الناس وانتهزت الدولة العثمانية الفرصة وأرسلت - بمعاونة إنجلترا - حملة يقودها نجيب باشا واستعادت طرابلس في المحرم سنة 1251 ه / 1835 م . أما يوسف القرمانلى فقد مات بعد ذلك بعد أن قضى السنوات الأخيرة من عمره شبه أسير في بيته ، وانتهى أمر القرمانلية فقد أسر العثمانيون على القرمانلى ومات في الآستانة ، وأما محمد القرمانلى فقد انتحر ، وعادت ليبيا إلى العثمانيين .